السيد كمال الحيدري
286
الفتاوى الفقهية
كلّ منهما شطراً من حياته في السنة ، فيسافر من النجف إلى الكفل مارّاً بالكوفة ، ففي كلّ من هذين المثالين يكون المسافر قد طوى المسافة ( 44 ) كيلو متراً ، ولكن مرّ في أثنائها بوطنه ، فلا يعتبر حينئذٍ مسافراً شرعاً ، إلّا إذا طوى بعد مروره بوطنه المسافة المحدّدة بكاملها . الثاني : التوقّف أثناء الطريق في مكان معيّن شهراً ، قبل إكمال المسافة المحدّدة . فلو سافر نجفيّ قاصداً المسافة المحدّدة ، وكانت بلدة الشامية تقع في وسطها ، فمكث في الشامية شهراً ثمّ استأنف السير حتّى أكمل المسافة ، فلا أثر لهذا السفر ، لأنه قد تخلّل في أثنائه المكث شهراً في مكانٍ على الطريق . ولا فرق في ذلك بين أن يكون قد عزم منذ وصول الشامية - مثلًا - على المكث فيها شهراً ، أو كان متردّداً يحاول السفر في كلّ يوم ثمّ يمدّد مكثه لسبب أو لآخر . ونريد بالشهر هنا : ثلاثين يوماً . فالشهر القمري إذا كان أقلّ من ثلاثين يوماً لا يكفي . الثالث : إقامة عشرة أيّام في مكان معيّن على الطريق قبل إكمال طيّ المسافة المحدّدة . ونريد بإقامة عشرة أيام : العزم على المكث عشرة أيّام ، بمعنى : أن يقرّر حين وصوله إلى الشامية - في المثال السابق - المكث فيها مدّة لا تقل عن عشرة أيام . فإنّ العزم على مكث عشرة أيّام بهذا المعنى ، يعادل مكث ثلاثين يوماً بدون عزم وقصد . وكلّ سفرٍ يطوي المسافة المحدّدة وتقع في أثنائه إقامة عشرة أيّام - بالمعنى الآنف الذكر - قبل أن تكمل المسافة ، إنّ كلّ سفر من هذا القبيل ليس له أثر شرعاً . وتسمّى هذه الأمور الثلاثة ( المرور بالوطن ، ومكث ثلاثين يوماً ، وإقامة عشرة أيّام ) في عرف الفقهاء بقواطع السفر . وعلى هذا يمكن القول بأن الرابع